أويس كريم محمد

75

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

ونستغفره مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه : علم غير قاصر وكتاب غير مغادر . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، علمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى ( خ 163 ) . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها ( خ 1 ) . أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت بالنّواصي والأقدام . وما الَّذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم ( خ 160 ) . إنّ الله عنده علم السّاعة ، وينزّل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ( خ 128 ) . ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة في ليل داج ، ولا غسق ساج ( خ 163 ) . فإنّ الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة ( ر 53 ) . ولا تحجبه السّواتر ( خ 153 ) . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ( ك 49 ) . فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب ، وأنّه لكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كل إنس وجان ( خ 213 ) . المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم ( خ 63 ) . عالم السّرّ من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظَّنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته أكنان القلوب ، وغيابات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ، ومصائف الذّرّ ، ومشاتي الهوامّ ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الأقدام ، ومنفسح الثّمرة من ولائج غلف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ، ومختبأ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومعزز الأوراق من